الشيخ الأصفهاني
39
حاشية المكاسب
في أن السبب المجوز لها هي التجارة ، وليس عدم انشاء الفسخ قيدا للسبب المجوز ولا للتصرف الجائز به حتى ينفى بالاطلاق ، ومن الواضح أن ظاهر الآية هو الثاني كما يقتضيه الاستثناء من الأكل بسبب باطل . - قوله ( قدس سره ) : ( لكن يمكن أن يقال : إنه إذا كان . . . الخ ) ( 1 ) . ليس الغرض الاشكال من حيث عدم احراز الموضوع ، حتى يورد ( 2 ) عليه بعدم اختصاصه بالآيتين ، بل يعم الآيات الثلاث بل الأدلة الآتية ( 3 ) ، ولا الغرض منع الاطلاق على الوجه الذي أشرنا إليه ، فإن ظاهره تحقق الاطلاق لكنه لا ينفع . بل التحقيق : اختصاص الآيتين بخصوصية إفادة الحلية والإباحة دون غيرهما ، حتى المستثنى منه في آية التجارة عن تراض ، والإباحة غالبا من باب اللا اقتضاء ، دون الأحكام الطلبية حتمية كانت أو غير حتمية فإنها عن اقتضاء لزومي أو غير لزومي ، وكما أن لا اقتضائية الموضوع بذاته لا تنافي وجود المقتضي لخلافه ولا تزاحمه ثبوتا ، فكذا الاطلاق المنبعث عن لا اقتضائية الموضوع بذاته لا يندفع الشك في المقتضي لضده مثلا ، بل لا اقتضائية الموضوع المستتبعة للحلية محفوظة مع وجود المقتضي المستدعي للحرمة ، ولأجل تكفل الآيتين للإباحة دون سائر الآيات والروايات فلذا خص الاشكال بهما ، فتدبره فإنه حقيق به . لا يقال : إذا لم يكن الاطلاق مجديا فكذا استصحاب الإباحة الناشئة عن لا اقتضائية الموضوع ، مع أنه ( قدس سره ) صرح في المقام بكفاية الاستصحاب في رفع الشك . لأنا نقول : الاستصحاب وإن كان متكفلا للحكم المماثل ، إلا أن المماثلة باعتبار مسانخة المتيقن مع طبيعي الحكم المجعول ، وإلا فالحكم المماثل المجعول على طبق المتيقن ناش عن مقتضي جديد . والتحقيق : أن فعلية الحلية لا يجامع أدنى مقتضي لضدها ، فالدليل إن كان متكفلا للحكم الملاكي الاقتضائي بحسب ذات الموضوع فهو محفوظ مع وجود المقتضي
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ، ص 215 ، سطر 25 . ( 2 ) المورد السيد اليزدي راجع حاشيته 2 : 4 سطر 14 . ( 3 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الآنية ) .